أحمد الشرباصي
60
موسوعة اخلاق القرآن
عليه الزبيدي بالطائف في سنة 1166 ه . رضوان اللّه على الجميع . * * * وللصوفية في التبتل حديث طويل فيه تشقيق وتنميق . والهروي - من أعلامهم - يعد « التبتل » من منازل « إياك نعبد وإياك نستعين » التي تتوالى فيها مدارج السالكين ، ويعرفه بقوله : « التبتل الانقطاع إلى اللّه بالكلية » . ويستشهد بقوله تعالى : « له دعوة الحق » . ويذكر أن التبتل يفيد : التجريد المحض المفهوم من هذا النص الإلهي . ويعلق ابن القيم على هذا بقوله : « ومراده بالتجريد المحض : التبتل عن ملاحظة الاعواض ، بحيث لا يكون المتبتل كالأجير الذي لا يخدم الا لأجل الأجرة ، فإذا اخذها انصرف عن المستأجر ، بخلاف العبد ، فإنه يخدم بمقتضى عبوديته ، لا للأجرة ، فهو لا ينصرف عن باب سيده الا إذا كان آبقا ، والآبق قد خرج من شرف العبودية ، ولم يحصل له اطلاق الحرية ، فصار بذلك مركوسا عند سيده وعند عبيده ، وغاية شرف النفس دخولها تحت رق العبودية طوعا واختيارا . ومحبة ، لا كرها وقهرا ، كما قيل : شرف النفوس دخولها في رقّهم * والعبد يحوي الفخر بالتمليك والذي حسّن استشهاده بقوله « له دعوة الحق » في هذا الموضع : إرادة هذا المعنى ، وأنه تعالى صاحب دعوة الحق لذاته وصفاته ، وان لم يوجب لداعيه بها ثوابا ، فإنه يستحقها لذاته ، فهو أهل أن يعبد وحده ، ويدعى وحده ، ويقصد وحده ويشكر ويحمد ، ويحب ويرجى ويخاف ، ويتوكل عليه ، ويستعان به ، ويستجار به ، ويلجأ اليه ، ويصمد اليه ، فتكون الدعوة الإلهية الحق له وحده . ومن قام بقلبه هذا - معرفة وذوقا وحالا - صح له مقام التبتل